عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

487

الإيضاح في شرح المفصل

الكلام على بناء بعض الظّروف قال : « منها الغايات ، وهي قبل وبعد » إلى آخره . علّة بناء هذه الظروف تضمّنها معنى الحرف لتضمّنها معنى المضاف إليه ، والفرق بينها إذا أعربت وبينها إذا بنيت - والحذف في الحالين - أنّها في البناء متضمّنة للمحذوف تضمّن « أين » لحرف الاستفهام / ، وإذا أعربت كان المضاف إليه محذوفا مرادا في نفسه ، لا على معنى أنّ شيئا يتضمّنه ، فهو كالظروف في قولك : « خرجت يوم الجمعة » في أنّ الحرف محذوف ولا متضمّن له ، وإلّا وجب البناء ، وهو معرب باتّفاق ، فلمّا جاءت هذه الظّروف على الوجهين قدّر لكلّ وجه ما يليق به ممّا هو قياس العربيّة « 1 » . وقوله : « وحسب ولا غير » « 2 » وإن لم يكونا ظرفين فقد أجريا مجراه « 3 » في تضمّنهما « 4 » المعنى الذي بني الظّرف من أجله ، ولو كان « حسب » معربا لوجب تنوينه ، وكذلك « غير » في قولك : « لا غير » ، فدلّ ذلك على أنّه مبنيّ ، ولا علّة للبناء إلّا ما ذكرناه في الظروف . « وفي معنى حسب بجل » . قلت : « بجل » كانت أولى بأن تذكر في أسماء الأفعال لأنّها مبنيّة ومعناها « كفاك » « 5 » وليس بناؤها لقطعها عن الإضافة ، ألا تراهم يقولون : « بجلك » فيبنونها بخلاف « حسب » ، فإنّها تكون معربة عند الإضافة ، فيقولون : « حسبك الدّرهم » ، فدلّ ذلك على أنّ بناءها ليس لقطعها عن الإضافة ، ولكن لمّا رأوها موافقة ل « حسب » في المعنى حيث يقولون : بجلك وبجلي كما يقولون : حسبك وحسبي ذكرها معها ، والأولى ذكرها في بناء أسماء الأفعال لما ذكرناه . وبناء الظروف على حركة لعروض البناء أو لالتقاء السّاكنين في كثير منها ، وعلى الضّمّ لأنّها

--> ( 1 ) انظر تعليل بناء قبل وبعد في أمالي ابن الشجري : 1 / 328 ، وأسرار العربية : 31 . ( 2 ) بعدها في د : « أي : حسبك ولا غير ذلك » . وهو زيادة على نص المفصل : 168 ( 3 ) في د : « مجراهما » . ( 4 ) في ط : « لتضمنهما » . ( 5 ) انظر الجنى الداني : 419 ، ومغني اللبيب : 119